أحمد بن علي القلقشندي

131

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال التميمي : ولأهل سواحل البحر التي يوجد بها العنبر نجب يركبونها مؤدّبة تعرف العنبر ، يسيرون عليها في ليالي القمر على شاطىء البحر ، فإذا رأت العنبر وقد نام راكبها أو غفل بركت بصاحبها حتّى ينزل عنها فيأخذه . قال التميمي : وألوان العنبر مختلفة ، منها : الأبيض ، وهو الأشهب ، والأزرق ، والرّمادي ، والجزازي ، وهو الأبرش ، والصفايح وهو الأحمر ؛ وهما أدنى العنبر قدرا . قال : وأفضل العنبر وأجوده ما جمع قوّة رائحة وذكاء بغير زعارة . قال أحمد بن يعقوب : وأنواع العنبر كثيرة ، وأصنافه مختلفة ، ومعادنه متباينة ، وهو يتفاضل بمعادنه وبجوهره ؛ والذي وقفت على ذكره منه ستة أضرب : الأوّل : الشّحريّ - وهو ما يقذفه بحر الهند إلى ساحل الشّحر من أرض اليمن . قال : وهو أجود أنواع العنبر ، وأرفعه ، وأفضله وأحسنه لونا ، وأصفاه جوهرا وأغلاه قيمة . الثاني : الزّنجيّ - وهو ما يقذفه بحر البربر الآخذ من بحر الهند في جهة الجنوب إلى سواحل الزّنج وما والاها . قال التميمي : وزعم الحسين بن يزيد السيرافيّ أنه أجود العنبر وأفضله ، ويؤتى به منها إلى عدن ، ولونه البياض . الثالث : السلاهطي - قال التميمي : وأجوده الأزرق الدّسم الكثير الدّهن ، وهو الذي يستعمل في الغوالي . الرابع : القاقلَّيّ - وهو ما يؤتى به من بحر قاقلَّة من بلاد الهند إلى عدن من بلاد اليمن ، وهو أشهب جيد الريح ، حسن المنظر خفيف ، وفيه يبس يسير ، وهو دون السلاهطي لا يصلح للغوالي إلا عن ضرورة ؛ وهو صالح للذرائر والمكلَّسات . الخامس : الهندي - وهو ما يؤتى به من سواحل الهند الداخلة ، ويحمل إلى البصرة وغيرها ؛ ومنه نوع يؤتى به من الهند يسمّى : الكرك بالوس ، يأتون به إلى